المقريزي

317

إمتاع الأسماع

وإسحاق بن رهاويه ، ومن كان بالشام والأندلس على مذهب الأوزاعي ، حتى اشتهر مذهب مالك وغيره ، وإبطال ديانة من كان ببلاد المشرق على مذهب سفيان وغيره من الأئمة ، ومن كان على مذهب أهل الحديث الذين لا يتعدونه ، كأتباع داود ابن علي ، ومن خالف أتباع داود في بعض المسائل ، وبناء مذهبهم على وجوب الاجتهاد على من تأهل لوجه استخراج الحكم الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأوتي أهلية النظر في الأسانيد ، بمراجعته لكتب النقل وتواريخ الرواة ، والنظر في التعديل والتجريح ، وإن كلا عليه الاجتهاد بحسب ما بلغ من ذلك . وأما الذين حرموا القراءة بما بالسبعة التي في المختصرات ، فإنهم كانوا في قرن السبع مائة ، وما زال المسلمون يقرأون بما عدا ذلك شرقا وغربا ، ينقلها خلف الأمة عن سلفها ، إلى أن ضاعت من المتأخرين ، وصنفت في ذلك كتب ، وعللت في كتب ، علم ذلك من له اطلاع على هذا الفن علم اليقين ، وقد كان المسلمون يصلون خلف أصحاب هذه القراءات كالحسن البصري ، ويعقوب ، وطلحة بن مصرف ، وابن محيصن ، والأعمش ، وأضرابهم ، فلم ينكر ذلك أحد من فقهاء الأمصار وأئمة الإسلام من أهل الفتوى ، حتى كان زمن أحمد بن محمد بن شنبوذ ، فإنه في منقولاته أشياء تخالف رسم مصحف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه مخالفة كثيرة ، وكان بينه وبين أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد شيخنا [ عداوة ] ( 1 ) يعرفها جهابذة أهل النقل ، وكانت لابن مجاهد رئاسة وتمكن في الدولة العباسية ببغداد ، وله مع ذلك شهرة عند الكافة ، [ فألب ] ( 2 ) على ابن شنبوذ فيمن ألب عليه ، حتى جرى من ضربه وهو حاضر مجلس الوزير أبي علي بن مقلة ما جرى ، وذلك بضع وعشرين وثلاثمائة ، كما ذكرت في كتاب التاريخ الكبير : ( المقفى ) ( 3 ) وابن مجاهد ، هذا الذي قصر الناس على السبعة وصنف فيها ، وإليه كانت رحلة الناس في القراءات فاشتهرت السبعة بالتمييز عن غيرها من عهده ، إلى أن صارت عند الناس هي القرآن . * * *

--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) زيادة للسياق والبيان . ( 3 ) كتاب ( المقفى الكبير ) من مؤلفات المقريزي .